ابن منظور
40
لسان العرب
في قوله عز وجل : غيرَ مُحِلِّي الصَّيْد : بمعنى لا ، جعلا معاً غَيْرَ بمعنى لا ، وقوله عز وجل : غيرَ مُتَجانفٍ لإِثمٍ ، غيرَ حال هذا . قال الأَزهري : ويكون غيرٌ بمعنى ليس كما تقول العرب كلامُ الله غيرُ مخلوق وليس بمخلوق . وقوله عز وجل : هل مِنْ خالقٍ غيرُ الله يرزقكم ؛ وقرئ : غَيْرِ الله ، فمن خفض ردَّه على خالق ، ومن رفعه فعلى المعنى أَراد : هل خالقٌ ؛ وقال الفراء : وجائز هل من خالق ( 1 ) . غيرَ الله ، وكذلك : ما لكم من إِله غيرَه ، هل مِنْ خالقٍ إِلا الله وما لكم من إِله إِلا هُوَ ، فتنصب غير إِذا كانت محلَّ إِلا . وقال ابن الأَنباري في قولهم : لا أَراني الله بك غِيَراً ؛ الغِيَرُ : من تغيَّر الحال ، وهو اسم بمنزلة القِطَع والعنَب وما أَشبههما ، قال : ويجوز أَن يكون جمعاً واحدته غِيرَةٌ ؛ وأَنشد : ومَنْ يَكْفُرِ الله يَلْقَ الغِيَرْ وتغيَّر الشيءُ عن حاله : تحوّل . وغَيَّرَه : حَوَّله وبدّله كأَنه جعله غير ما كان . وفي التنزيل العزيز : ذلك بأَن الله لم يَكُ مُغَيِّراً نِعْمةً أَنعمها على قوم حتى يُغَيِّروا ما بأَنفسهم ؛ قال ثعلب : معناه حتى يبدِّلوا ما أَمرهم الله . والغَيْرُ : الاسم من التغيُّر ؛ عن اللحياني ؛ وأَنشد : إِذْ أَنا مَغْلوب قليلُ الغيَرْ قال : ولا يقال إِلا غَيَّرْت . وذهب اللحياني إِلى أَن الغَيْرَ ليس بمصدر إِذ ليس له فعل ثلاثي غير مزيد . وغَيَّرَ عليه الأَمْرَ : حَوَّله . وتَغَايرتِ الأَشياء : اختلفت . والمُغَيِّر : الذي يُغَيِّر على بَعيره أَداتَه ليخفف عنه ويُريحه ؛ وقال الأَعشى : واسْتُحِثَّ المُغَيِّرُونَ من القَوْمِ ، * وكان النِّطافُ ما في العَزَالي ابن الأَعرابي : يقال غَيَّر فلان عن بعيره إِذا حَطَّ عنه رَحْله وأَصلح من شأْنه ؛ وقال القُطامي : إِلا مُغَيِّرنا والمُسْتَقِي العَجِلُ وغِيَرُ الدهْرِ : أَحوالُه المتغيِّرة . وورد في حديث الاستسقاء : مَنْ يَكْفُرِ الله يَلْقَ الغِيَرَ أَي تَغَيُّر الحال وانتقالَها من الصلاح إِلى الفساد . والغِيَرُ : الاسم من قولك غَيَّرْت الشيء فتغيَّر . وأَما ما ورد في الحديث : أَنه كَرِه تَغْيِير الشَّيْب يعني نَتْفَه ، فإِنّ تغيير لونِه قد أُمِر به في غير حديث . وغارَهُم الله بخير ومطَرٍ يَغِيرُهم غَيْراً وغِياراً ويَغُورهم : أَصابهم بمَطر وخِصْب ، والاسم الغِيرة . وأَرض مَغِيرة ، بفتح الميم ، ومَغْيُورة أَي مَسْقِيَّة . يقال : اللهم غِرْنا بخير وعُرْنا بخير . وغارَ الغيثُ الأَرض يَغِيرها أَي سقاها . وغارَهُم الله بمطر أَي سقاهم ، يَغِيرهم ويَغُورهم . وغارَنا الله بخير : كقولك أَعطانا خيراً ؛ قال أَبو ذؤيب : وما حُمِّلَ البُخْتِيُّ عام غِيَاره ، * عليه الوُسُوقُ بُرُّها وشَعِيرُها وغارَ الرجلَ يَغُورُه ويَغِيره غَيْراً : نفعه ؛ قال عبد مناف بن ربعيّ الهُذَلي : ( 2 ) . ماذا يَغير ابْنَتَيْ رِبْعٍ عَوِيلُهُما * لا تَرْقُدانِ ، ولا بُؤْسَى لِمَنْ رَقَدَا يقول : لا يُغني بُكاؤهما على أَبيهما من طلب ثأْرِه شيئاً . والغِيرة ، بالكسر ، والغِيارُ : المِيرة . وقد غارَهم يَغِيرهم وغارَ لهم غِياراً أَي مارَهُم ونفعهم ؛
--> ( 1 ) قوله [ هل من خالق الخ ] هكذا في الأَصل ولعل أصل العبارة بمعنى هل من خالق الخ . ( 2 ) قوله [ عبد مناف ] هكذا في الأَصل ، والذي في الصحاح : عبد الرحمن .